السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
93
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
ومن دلائل توحيده قوله « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ » المني وأطلقه بعض المفسرين على الماء الذي خمّر به طينة آدم عليه السلام ولكنه لا ينطبق على المعنى لأن آدم لم يخلق من الماء وحده بل من الماء والطّين تأمل « بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً » ينسب إليه كالذكور من نوعه « وَصِهْراً » يصاهر به الغير كالإناث ، أي أنه جل شأنه قسم البشر المخلوق من النطفة للقسمين المذكورين قال تعالى « فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى » الآية قبل الأخيرة من سورة القيامة المارة « وَكانَ رَبُّكَ » سابقا ولاحقا « قَدِيراً » 54 على ما أراده وجعله طبق مراده ، فجعل من المني الواحد المعرفة بالماء وهو النطفة المختلطة من ماء الزوجين ذكرا وأنثى ، وقد يكونا في بطن واحدة ، وجعل النسب المذكور فيقال فلان بن فلان وفلانه بنت فلان ، والصهر للأنثى فيقال فلان صهر فلان إذا تزوج ابنته وأخته ، ولهذا البحث صلة في تفسير الآية الأولى من سورة النساء في ج 3 ، هذا وقد ذكر اللّه تعالى خمس آيات ، من ألم تر إلى هنا مدعمات بالدلائل على عجائب قدرته وبديع صنع وحدانيته ، ليتذكر بها من تذكر من الذين أرسل إليهم محمد إبان نزولها وبعده وإلى قيام الساعة ، وكأنها مع الأسف لم تتل عليهم ولم يسمعوا بها ولم يلقوا لها بالا لقوله تعالى « وَيَعْبُدُونَ » أولئك الكفرة مع بيان هذه الآيات المعجزات والبيّنات أوثانا يخصونها بالعبادة « مِنْ دُونِ اللَّهِ » خالقهم وخالقها ومانحهم هذه النعم العظيمة « ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ » عبدوها أولا لأنها جماد لا تحس بعبادتهم لها ، ويتركون عبادة النافع الضار الإله الواحد ويجحدون وجوده « وَكانَ الْكافِرُ المتوغل بكفره « عَلى رَبِّهِ » الذي يرى آثار نعمه عليه ويحس بها عند الحاجة قال تعالى ( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ) الآية 67 من سورة الإسراء الآتية ، وينسونه عند الفرج ويكون « ظَهِيراً » 55 معينا لنفسه وللشيطان على ربه اللطيف به المعطوف عليه ، وذلك أنه يتابع الشيطان بما يوسوس إليه على عبادة الصنم ويعاونه في إغوائه على معصية اللّه فيغفله وينساه حتى إذا أدركته الشدة رجع إليه واعترف بربوبيته ، فإذا زالت تلك الشدة عنه ،